هلال بن محسن الصابي
184
الوزراء
وثمانين ومائتين إلى ديوان الخراج ، فنظر فيها أحمد بن محمد الهرلج الكاتب ، وعمل لها معاملة تحصيل ، فوجد بقايا المعاملة شديدة الاضطراب ، فقابل بها الجماعة ولم يجد فيها خطأ ، فقال : لا بد أن يكون لهذا الاضطراب سبب ، وتتتبّع مواضع الجمل التي تقتضيها معاملة التحصيل ، فكان قد عقد جملة النفقات في المعاملة بألوف دنانير « 1 » ، وأرّج « 2 » النفقات التي عقد منها تلك الجملة ، فعجزت ألفا وثلاثمائة دينار . وأخرج الباب إلى أبى الحسن علىّ بن محمد بن الفرات ، وكانت إليه خلافة أبى العباس أحمد بن محمد أخيه على ديوان الخراج ، فأحضر أحمد بن إبراهيم ابن أفلح العكبرىّ كاتب النرسي ، ووقفه على ذلك ، فلم تكن له حجّة فيه ، وعرف النرسىّ ما جرى ، فلام كاتبه وقال له : لا بدّ من أن تقف على دستور الجماعة وأقابلك عليه . وكان النرسىّ عاملا كاتبا فهما بالحساب ، وتقابلا ، فوجد النرسىّ أحمد ابن إبراهيم كاتبه قد أغفل عند التحرير الاحتساب بألف وثلاثمائة دينار انصرفت في النفقة على بثق « 3 » بالسّيب الأعلى . فصار إلى أبى الحسن بن الفرات ووقفه على موضع السّهو من الكاتب ، وأعطاه رفع الداريج « 4 » بالنفقة ، فلم يقبل أبو الحسن ذلك منه . ثم استظهر « 5 » بالرجوع إلى ما رفع من هذه الجملة إلى مجالس الأصل والجماعة والسودان ، فكانت النسخة واحدة ، وقد أغفل إيراد هذه النفقة في كل منها ، فألزمه المال كملا « 6 » ، ولم يلتفت إلى ما أحضره إياه من رفع الداريج . وهذا حقّ في حكم الكتابة لا يدفع .
--> ( 1 ) أي استظهر واستخلص جملة المعاملة فوجدها ألوف دنانير . ( 2 ) أرج يراد بها وازن النفقات بما استخلصه فوجد عجزا قدره ألف وثلاثمائة دينار . ( 3 ) البثق : الشق في جسر النهر ليفيض منه الماء . ( 4 ) لعله يراد به أنه أعطاه البيان الذي أدرجت فيه نفقة البثق أو أن الداريج هو المتتبع والمراجع للأعمال ورفع الداريج يراد به تقريره الذي رفعه . ( 5 ) استظهر : استعان ( 6 ) كملا : كاملا أو كله .